القاضي عبد الجبار الهمذاني
501
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وأما إذا كان الألم من فعل غيره ، ووقع بحسب تصريفه ، فإن العوض عليه أيضا ؛ لأن ذلك يصير كأنه من فعله من حيث وقع من فاعله لأجله ، وعلى جهة الاحتذاء على فعله . فلو أن أحدنا ساق البهيمة سوقا يؤدى إلى الإضرار بالغير ، لكان ذلك ؛ وإن كان من فعلها [ موجبا ] للعوض « 1 » على السائق لأنه وقع منها لأجل سوقه وبحسب فعله . ولذلك نقول لو أن العاقل أمر عبدا أعجميا بقتل غيره ، لكان العوض عليه إذا كان إنما يفعله على جهة الاحتذاء ولمكان الأمر ، لأنه إذا لم يكن لفعله حكم المبتدأ وتعلق بفعل الأمر هذا الضرب من التعلق ، يصير كأنه فعله ويحل محل ما قدمناه في الإلجاء والواجب . وعلى هذه الطريقة يجب متى تعدى بفعل يكون سببا لضرر يقع بالغير ، أن يكون العوض عليه وإن تأخر الضرر . وهذا مثل أن يتعدى في حفر بئر فيسقط فيها الضرير ؛ لأنه لما كان السبب من فعله ، صار كأنه المسقط له . وأما إذا كان / المسقط ممن يمكنه التحرز من ذلك ، فترك التحرز متعمدا ، فيجب أن لا يكون العوض عليه . وكذلك إذا لم يكن متعديا يجوز ذلك . فإن قال : فما قولكم فيمن شد خشبة على ظهر بهيمة فأضرت عند المشي بنفس رجل أو ماله ؟ أتقولون في العوض إنه يجب على الشادّ ذلك أو عليها أو على اللّه تعالى ؟ قيل له : يجب - على ما ذكرناه من الأصول - أن يكون العوض عليها « 2 » . لأن الشاد في حكم الممكن فقط ؛ لأنها بذلك تتمكن مما لولاه لم تكن متمكنة . وقد بينا أنه لا عوض على الممكن . وقد علمنا أنه غير واجب على اللّه تعالى لأنه غير فاعل
--> ( 1 ) في الأصل فالعوض . ( 2 ) هذا قضاء عجيب !